حسناء ديالمة

283

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

أساليب التربية الخلقية عند الإمام الصادق كما سبق وذكرنا فإنّ المجال السلوكي من أهم المجالات التي اهتمت بها مدرسة الصادق ؛ ولطالما اعتمد هذا الإمام المربي ، أساليب تربوية متنوعة فيه ، يسهم كلّ منها في بناء شخصية الإنسان المسلم بناء سويّا . فهو يربّي المجتمع ويهديه ويعرّفه على واجباته بصور شتّى ، ويعلّم الناس السلوك الخلقي بشكل مباشر وغير مباشر ، قد تكون هذه الأساليب كلامية شفاهية أحيانا ، وقد تكون عملية في أحيان أخرى ، وقد تتبدى سلبية حينا ، بينما تأتي إيجابية إصلاحية في حين آخر . وقد يلاحظ أنها عامة لكل الناس تارة وخاصة بتلاميذه تارة أخرى . وعلى العموم ، فبالنظر إلى التنوع السلوكي والطابع المركب للأساليب التربوية في سيرة الإمام ، يمكن استخلاص أساليب مبتكرة ومؤثرة اتكأ عليها في مناهجه الخاصة بالتربية الأخلاقية . وفيما يلي إشارات إلى طائفة من هذه الأساليب : أ - الأسلوب العملي المباشر : ذكرنا في فصل سابق أن الأسلوب العملي من أكثر الأساليب التربوية تأثيرا ، في هذا الأسلوب يتأثر الشخص بالسلوك القويم والإيجابي الذي يشاهده من مربيه أو من قدوته الحسنة . وهو إذ يشاهد هذه التصرّفات العملية عيانا ، فإنه يعي الرسالة التربوية الكامنة فيها . لقد استخدم الإمام الصادق هذا الأسلوب في كثير من الأحيان ، ضاربا صفحا عن الموعظة والشرح المباشر للسلوك السليم ، بعرض أبهى أشكال الخلق الإسلامي على نحو عملي وفي الظرف المناسب ، أمام الشخص الذي يروم تربيته ؛ وممّا أثير عنه في هذا الصدد ما رواه حمّاد البشير « 1 » ، قال : كنت عند عبد اللّه بن الحسن « 2 » وعنده أخوه الحسن بن الحسن فذكرنا أبا عبد

--> ( 1 ) حماد البشير الطنافسي الكوفي ، من أصحاب الباقر والصادق ، ( الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج 6 ص 203 ) . ( 2 ) انظر إلى ترجمته ، ص 40 .